الشيخ محمد الصادقي الطهراني
122
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وعدم التأمل فيه حقه ، ومن هنا تُقبل الفتن على أهل الكتاب ثم لا تزول إلا بالرجوع إلى الكتاب حقه وكما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله : « فإذا أقبلت عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه حبل اللَّه المتين وسببه الأمين لا يعوج فيقام ولا يزيغ فيستعتب من جعله خلفه ساقه إلى النار ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة . . . » . والهدى الإلهية للذين آمنوا لما اختلفوا - الذين أوتوه بغياً بينهم - ليست إلا على ضوء الإيمان بالكتاب ، والرجوع إليه كرأس الزاوية في شرعة اللَّه ، والعمل به وتطبيقه ، فهنا يأتيه الهدى الفرقان : « إن تتقوا اللَّه يعل لكم فرقاناً . . » . وقد أمر اللَّه بالوحدة على ضوء كتاب الشرعة وندد بالمختلفين : « وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد » « 1 » « ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات » « 2 » « وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين الذين اختلفوا فيه » « 3 » « إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه مختلفون » « 4 » . ولقد أخذ حملة القرآن الذين حُمّلوه يختلفون فيه لحد أخذوا يبحثون عن تحريفه وصيانته ، وعن حجية ظاهرة أم عدمها ، وعن الإفتاء بنصه أو ظاهره إذا خالف شهرة أو إجماعاً أو روايات ، وإلى أن ألغوه عن بكرته سناداً إلى أنه لا يفهم منه مراده ، أم خوفةً من الإنزلاف في تفسيره بالرأي ، وما أشبه ذلك من عوامل إبعاده عن حوزاته ، وإقلاعه عن روضاته ، وهنا يتجلى شكاة الرسول « وقال الرسول يا رب أن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً » . وفي خضم الخلافات في كتاب الشرعة ، بادئة من حملتها ومنتهية إلى سائر المكلفين « فهدى اللَّه الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق » كما وعد اللَّه « إن تتقوا اللَّه يجعل لكم فرقاناً » فالإيمان الصالح غير الدخيل ولا المصلحي التجاري ، إنه أساس الفرقان عند اختلاف الناس في كتاب الهدى ، حملةً ومحمولًا إليهم « واللَّه يهدي من يشاء إلى
--> ( 1 ) . 2 : 176 ( 2 ) . 3 : 105 ( 3 ) . 16 : 64 ( 4 ) . 27 : 76